محمد حسن بن معصوم القزويني
36
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
ما هو كمال لها من الاتّصال بعالم الملكوت ، والتشبّه بالملائكة المقدّسين ، والأوليان تبعثانها على ملازمة المآكل والملابس والمناكح والمشارب وفعل الأذيّات ودفع المضارّ والإقدام على الأهوال وشوق التسلّط على الناس . وأمّا القوى المدركة الحيوانيّة فمن شأنها الإدراكات الجزئيّة ، وليس من شأنها التحريك والبعث بالإرادة ، فهي كالجنود لهذه الثلاث تعرض ما تدركه عليها ، فإن كان الحكم للعاقلة أخذ « 1 » من مدركاتها ما يلائمها وترك ما ينافرها ، وكذا الاخريان . وفائدة الشهويّة بقاء البدن الذي هو آلة لكمال القوّة العقليّة . وفائدة الغضبيّة كسر سورة الشهويّة ، فإنها لتمرّدها لا تطيع العاقلة بسهولة ، بخلاف الغضبيّة ، فإنّها تتأدّب وتطيع بيسر . قال أفلاطون في الغضبية : هي بمنزلة الذهب في اللين والانعطاف ، وفي البهيميّة : هي بمنزلة الحديد في الكثافة والامتناع . فمن صعب عليه تسخير الشهويّة فليستعن فيه بالغضبيّة ، وليجتهد ولا ييأس من روح اللّه ، فإنّه تعالى وعد المجاهدين في سبيله بالهداية ، فإن طاوعت الشهوية والغضبية العاقلة اتّحدت الثلاثة ، وحصل الأثر المطلوب من كل منها في وقته ، وتحقّق الكمال المطلوب منها برأسه ، بحيث يتخيّل أنّ المؤثّر واحد بلا ضدّ منازع ، ولأجله قيل انّها قوى ثلاثة لنفس واحدة . وهي المعبّر عنها حينئذ بالمطمئنّة لسكونها تحت حكم العاقلة ، وحينئذ صلحت النفس وقواها ، و قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها « 2 » وإن لم تفوّضا إليها الأمر ولم تطاوعاها وقعت المخالفة بينها ، فكلّما صارت العاقلة مغلوبة عنهما بارتكاب المعاصي حصل للنفس لوم وندامة ، وهي المعبّر عنها حينئذ باللوّامة ، إلى أن تصير مغلوبة عنهما بالمرّة مذعنة لهما من دون دفاع
--> ( 1 ) كذا ، والظاهر « أخذت » و « تركت » . ( 2 ) الشمس : 9 .