محمد حسن بن معصوم القزويني

30

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء

لها » « 1 » . فإنّ التعرّض لها تطهير القلب عن الأخلاق الرديّة ، فكلّ إقبال على طاعة وإدبار عن المعصية يثمر نورا به يستعدّ القلب لإفاضة العلوم الحقّة . قال اللّه تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا . « 2 » وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من عمل بما علم ورّثه اللّه علم ما لم يعلم » . « 3 » والرحمة الإلهيّة بحكم العناية الأزليّة عامّة للخلق غير مضنون بها على أحد ، لكنها تتوقّف على تصقيل مرآة القلب وتطهيرها عن أخباث الطبيعة ، فلا حجاب من بخل من المنعم تعالى شأنه . هر چه هست از قامت ناساز بي اندام ماست * ورنة تشريف تو بر بالاى كس كوتاه نيست والنور الحاصل بعد صفاء القلب بعناية المنعم هو العلم الحق الذي لا مرية فيه لكونه من الأنوار الإلهيّة ، وهو الذي أشير إليه في قوله عليه السّلام : « ليس العلم بكثرة التعلّم ، بل هو نور يقذفه اللّه في قلب من يشاء » . « 4 » وفي بعض الكتب السماويّة : « لا تقولوا : العلم في السماء من ينزل به ، ولا في تخوم الأرض من يصعد به ، ولا من وراء البحار من يعبر ويأتي به ، العلم مجعول في قلوبكم ، تأدّبوا بين يديّ بآداب الروحانيين ، وتخلّقوا إليّ بأخلاق الصدّيقين أظهر العلم من قلوبكم حتّى يغطّيكم ويعمّركم » . « 5 » وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قال اللّه تعالى : لا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل حتّى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي

--> ( 1 ) البحار : 71 / 221 مرسلا . ( 2 ) العنكبوت : 69 . ( 3 ) البحار : 40 / 128 نقلا عن الفصول المختارة ، وفيه « يعلم » بدل « علم » . ( 4 ) البحار : 1 / 225 مع اختلاف . ( 5 ) المحجّة البيضاء : 1 / 148 - 149 ، وفيه : « ويغمركم » .