محمد حسن بن معصوم القزويني
29
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
آدمي زاده طرفه معجونى است * كز فرشته سرشته وز حيوان گر كند ميل اين شود كم از اين * ور كند عزم آن شود به از آن ولما كان الطريق الأول سهل الحصول لا حاجة فيه إلى نيل مشقّة وبذل مجهود ، بل يكفي فيه مجرّد السكون ، والطريق الثاني صعبا عسر الحصول مفتقرا إلى مزيد جهد وكلفة وبذل مجهود دعت العناية الأزليّة والرحمة الإلهيّة إرسال الأنبياء والأوصياء الكرام والعلماء الأعلام بالشرائع المستقيمة والنواميس القويمة إلى الأنام ، كي يمدّوهم في سلوك هذا الطريق رفقا أو عنفا ، ويعاونوهم بالتسديد والتقويم والتأديب والتعليم . وفّقنا اللّه لما يحبّ ويرضى ، وأعاننا على علاج هذه النفوس المرضى . [ فصل في أنّ التخلّي عن رذائل الأخلاق من أهمّ المهامّ في طريق كمال النفس ] فصل التخلّي عن رذائل الأخلاق من أهمّ المهامّ أوّلا ، لأنّها الحجب المانعة عن المعارف الحقيقية والصداء للنفوس الحاجبة عن النفحات القدسيّة ، فإذا اشتغلت القلوب بغيره تعالى لم يدخلها معرفته وحبّه والأنس به ، كما أنّه لا مجال للهواء في الاناء المملوّ من الماء . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لولا أنّ الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماوات والأرض » . « 1 » فإذا خلت عنها استعدّت للفيوضات المتواترة ، كالمرآة ما لم يذهب الصداء عنها لم تستعدّ لارتسام الصور فيها ، والبدن ما لم تزل عنه العلّة لم يقبل الصحّة ، فلا تنفع طاعة إلّا بعد تطهيرها عن ذمائم الأخلاق ، وإلّا فهو كقبر ظاهره زينة وباطنه جيفة ، أو كبيت مظلم وضع السراج على ظاهره فاستنار ظاهره وباطنه مظلم . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ألا إنّ لربّكم في أيّام دهركم نفحات ألا فتعرّضوا
--> ( 1 ) المحجّة البيضاء : 2 / 125 ، وفيه : « ملكوت السماء » بدون والأرض .