محمد حسن بن معصوم القزويني
23
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
والعلم الكافل لشعب ما جاء به نبيّنا الصادع بالحق ووصيّه وأولاده الأطهرون سلام اللّه عليهم علم الفقه ، ولكون جملتها مقصورة على الوضع تتقلّب بتقلّب الأيّام وتتبدّل بتبدّل أهل الملل والنحل والدول من الأنام . ولذا خرجت تفاصيلها عن أقسام الحكمة العملية لتفحّصها عن القوانين الكلّية التي لا يتطرّق إليها التغيير ، كما لا يخفى على الفطن البصير ، لكنّها إجمالا من أقسامها كما تبيّنت في مقامها [ فصل في معرفة النفس ] فصل لما كان موضوع هذا العلم نفس الإنسان من حيث يصدر عنها الجميل والقبيح بحسب الإرادة ويستحقّ بها المدح والذمّ وإطلاق لفظ الشقاوة والسعادة ، فلا بدّ من معرفة النفس وقواها إجمالا من باب المبادئ وإن كان التفصيل فيه موكولا إلى الطبيعي . فنقول : النفس ما يعبّر عنه كل أحد بأنا وأنت وأمثالهما ، ولا شك في مغايرتها للبدن ، لأن الإنسان يغفل عن كل شيء حتى أجزاء بدنه إلّا عن نفسه ، ولأن البدن يتغيّر عما كان عليه من الكيف والكمّ ، ولا تغيّر لها من حين تمييزها للأشياء إلى أن يموت . وحدّها : أنّها جوهر ملكوتي مجرد يدرك المعقولات وله تصرف في الهيكل المحسوس بتوسّط القوى والآلات . والدليل على جوهريتها وتجرّدها كونها محلا للمجردات كالمعاني الكلّية من المعقولات ومحلّية العرض لها محال ، وكذا الجسم لكونه ذا وضع يقبل الانقسام ، فيلزم أن يكون الحال كالمحل فلا يكون مجرّدا ، هذا خلف ، ولعدم زوال الصور الحالّة فيها بطريان غيرها عليها ، بل يعينها ، ولا كذلك الجسم لزوال كلّ شكل منه بطريان آخر ، ولمخالفتها للماديات في الآثار والخواص ، وهي وإن كانت حادثة بحدوث البدن ، لكنّها باقية بفنائه لعدم