محمد حسن بن معصوم القزويني
22
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
[ فصل في تعريف الحكمة العمليّة ] فصل الحكمة تنقسم إلى علم وعمل . فالعلم منها هو العلم بأعيان الموجودات ، أي تصوّر حقائقها والتصديق بأحكامها وما يلحق بها على ما هي عليه في نفس الأمر بقدر الطاقة البشريّة . والعمل منها ممارسة الحركات ومزاولة الصناعات لإخراج الكمال الاستعدادي عن القوّة إلى الفعل بقدر القوّة البشريّة . والكلام في الأوّل موكول إلى الكتب المصنفة في الحكمة النظرية . وأمّا العلم الذي نبحث عنه وهو العلم بالحكمة العملية فهو العلم بمصالح الحركات الإرادية والأفعال الصناعية التي بها تنتظم أمور المعاش والمعاد وهو على أقسام ثلاثة : أوّلها : ما يرجع إلى كل شخص بانفراده وهو تهذيب الأخلاق . وثانيها : ما يرجع إلى جماعة متشاركين في المنزل وهو تدبير المنزل . وثالثها : ما يرجع إلى كل جماعة متشاركين في المدينة أو المملكة أو الإقليم وهو العلم بسياسة المدن ، ولقد ضربنا عن الأخيرين صفحا ، وصرفنا الهمّة نحو الأوّل ، فإنه الأعم نفعا . ثم إنّ مبادئ المصالح المشار إليها إمّا طبعيّة ، أي مقتضى عقول أولي البصر وتجربيّات أرباب الفكر والنظر ، فلا يختلف باختلاف الأعصار وتقلّبات الأدوار ، وهي ما تقدّمت إليها الإشارة ، أو وضعيّة ، أي مقتضى اتفاق بعض الآراء ، وهي الآداب والرسوم . فإن كانت مقتضى رأي من لا ينطق عن الهوى كالأنبياء وأئمة الهدى فهي النواميس الإلهية والشرائع النبوية .