محمد حسن بن معصوم القزويني

185

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء

خائفا راجيا حتّى يكون عاملا لما يخاف ويرجو » . « 1 » فليحذر الانسان المسكين عن خدع الشيطان اللعين وتثبيطه إيّاه عن صالحات الأعمال بالتسويف والأماني والآمال ، وليعتبر بحال الأنبياء والأولياء والأبدال في اجتهادهم في الطاعة ، والخضوع والابتهال ونهاية خوفهم وخشيتهم عن الملك المتعال مع كونهم أعرف بجسيم فضله ونعمه وأعلم بعظيم عفوه وكرمه وأدرى بعميم لطفه ورحمته وأحرى بشمول منّه ورأفته تعالى . تذنيب إذ قد عرفت أنّ الخوف لكونه نقصا في نفسه لا فضيلة له إلّا إذا أدّى إلى كمال ، فكذلك الرجاء أيضا ، لاشتراكهما في كونهما ناشئين عن الجهل ، إذ من تيقّن بحصول مطلوبه لا يعدّ راجيا له ، والكمال الذي هو غاية الرجاء هو بعثه على العمل على ما أشرنا إليه ، كما أنّ غاية الخوف ذلك أيضا ، فمن كان تأثير الأوّل فيه أكثر كان أعماله له أصلح ، ومن كان تأثّره من الثاني أكثر كان العمل عليه له أولى وأصحّ ، ومن تساوى حاله في أثرهما كان اعتداله فيهما له أصوب وأرجح . ومنه يعلم أنّ الرجاء أصلح لمن ضعفت نفسه عن القيام بآثار الفضائل المستحبّة مقتصرا على الفرائض الواجبة ، فينشّطه الرجاء لما وعد اللّه به عباده على الطاعة ويشمّره على العبادة وتحصيل المعرفة ، ولمن كان منهمكا في المعصية متوغّلا في السيّئة فيقنّطه الشيطان عن رحمة اللّه ويمنعه عن الإنابة والتوبة ، فيجب عليه حينئذ التذكّر لما ورد في سعة رحمته وعفوه ومغفرته والنهي عن القنوط ، لكن مع التوبة فإنّ توقّع المغفرة بدونها غرور محض . قال اللّه تعالى : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى « 2 »

--> ( 1 ) الكافي : 2 / 71 ، كتاب الايمان والكفر ، باب الخوف والرجاء ، ح 11 . ( 2 ) طه : 82 .