محمد حسن بن معصوم القزويني
170
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
[ فصل في العصبيّة ] فصل العصبيّة أي حماية المرء لنفسه أو ما ينسب إليه من الدين والاتباع قولا وفعلا ، فإن لم يكن متعدّيا عن الانصاف ولم يقع بسببها في محرّم شرعي فهي غيرة ممدوحة ، وسيجيء ذكرها ، وإن تعدّى عنه أو وقع في المحرم فهي من رذائل قوّة الغضب من باب الرداءة ( الإفراط خ ل ) . وقد فسّرها سيّد الساجدين عليه السّلام بقوله : « العصبيّة التي يأثم عليها صاحبها أن يرى الرجل شرار قومه خيرا من خيار قوم آخرين » ، وليس من العصبيّة أن يحبّ الرجل قومه ، ولكن من العصبيّة أن يعين قومه على الظلم » . « 1 » فالذمّ المطلق في الأخبار مقيّد به ، لأنّه الشائع من معناه ، سيّما في أمثال ذلك الزمان . وعلاجها - بعد التذكّر لما ورد في ذمّها من الأخبار ومدح ضدّها أي الانصاف ، والتأمّل في المفاسد المترتّبة عليها والمحاسن المترتّبة على ضدّها - تكليف نفسه بالعمل بمرّ الحق ولو تكلّفا إلى أن يصير له عادة . فصل كتمان الحق إن كان ناشئا من العصبية كان من رذائل الغضبية من جانب الافراط ، وإن كان من الجبن كان منها من جانب التفريط ، ويندرج فيه كثير من المحرمات ككتمان الشهادة وشهادة الزور والحكم بغير الحقّ وتصديق المبطل وتكذيب الحقّ وغيرها . والأخبار في ذمّ مطلقه وكل ممّا يندرج تحته أكثر من أن تحصى . وعلاجه - بعد التذكّر لكونه موجبا لسخط اللّه ومقته وفوائد ضدّه أي
--> ( 1 ) الكافي : 2 / 308 - 309 ، كتاب الايمان والكفر ، باب العصبيّة ، ح 7 .