محمد حسن بن معصوم القزويني
145
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
ومكارهها ، فيفرح وينشط بوجدان الأولى ويحزن من فقدانها ، ويجزع من عروض الثانية ، ويعجز عن تحمّلها ، ولا يقوى على مقاومتها ، بل يصير رقّا لها مفوّضا أمره إليها ، كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام في كلام له طويل : « من عظمت الدنيا في عينه وكبر موقعها من قلبه آثرها على اللّه تعالى فانقطع إليها وصار عبدا لها . . . - الحديث » . « 1 » ويترتّب عليها أغلب الملكات الرديّة من الطمع والبخل ، وهي أيضا من نتائج الجبن وضعف النفس ، ويلزمها الذلّ والمهانة وقصور النفس عن طلب المعالي والمسامحة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والاضطراب من أدنى بليّة وحادثة وغير ذلك . وعلاجها بعد تذكّر مفاسدها وما يترتّب على ضدّها أعني كبر النفس من المحاسن ، وما ورد من الأمر به والحثّ عليه ، بما تقدّم في الجبن والتذكّر لمفاسد الدنيا وكثرة عيوبها ومخازيها وعدم وفائها بطالبيها ممّا سيذكر إن شاء اللّه تعالى . [ فصل في عدم الغيرة والحميّة ] فصل ومنها : عدم الغيرة والحميّة بالاهمال في ما يلزم شرعا وعقلا محافظته من الدين والعرض والمال والعيال ، وهو من نتائج ضعف النفس ، ومن المهلكات العظيمة وربما يؤدّي إلى الدياثة والقيادة . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا لم يغر الرجل فهو منكوس القلب » . « 2 » وقال أيضا : « جدع اللّه أنف من لا يغار من المؤمنين والمسلمين » . « 3 » والفاقد للغيرة غير معدود من الرجال . وعلاجه بعد التذكّر لما دلّ على قبحه عقلا ونقلا وما دلّ على مدح الحميّة والغيرة من العقل والنقل بما مرّ في الجبن .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة : 160 . ( 2 ) الكافي : 5 / 536 ، ح 2 ، وفيه عن الصادق عليه السّلام . ( 3 ) الكافي : 5 / 536 ، ح 4 .