محمد حسن بن معصوم القزويني
132
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
وعن الرضا عليه السّلام : « ليس العبادة كثرة الصلاة والصوم ، إنّما العبادة التفكّر في أمر اللّه تعالى » . « 1 » ثم إنه لا يجوز التفكّر في ذاته تعالى بل بعض من صفاته أيضا لأنه أجلّ من أن يدرك بطوامح العقول والأحلام أو يحيط به غوامض الظنون والأوهام ، فالنظر فيه تعالى يوجب التحيّر والانسجام ولو أمكن لبعض المتجرّدين كان كالبرق الخاطف ولولاه لاحترقوا من سبحات وجهه . قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « تفكّروا في آلاء اللّه ولا تفكّروا في اللّه تعالى فإنكم لن تقدروا قدره » . « 2 » وأمّا ما سواه تعالى من عوالم الوجود فهو من مطارح الأنظار ومسارح الأفكار لأنه بأسره من رشحات وجوده وآثار جوده ، وفي كلّ شيء منه من عجائب صنعه وغرائب حكمته ما تعجز عن ادراك عشر من أعشارها عقول ذوي الأحلام . فمنه ما لا يعرف أصله فلا يمكن التفكّر فيه وما يعرف اجمالا فيمكن الفكر في تفصيله ، وينقسم إلى عالم الملكوت أي ما لا يدرك بالبصر كالعقول والنفوس والملائكة والجنّ والشياطين ولها أجناس وطبقات لا يعلمها إلّا اللّه وعالم الملك والشهادة أي ما يدرك به وينقسم إلى عالم السماوات وعالم الجوّ وعالم الأرضين ، ولكلّ منها أنواع ولأنواعها أصناف مختلفة في الصفات والهيئات واللوازم والآثار ولا يحيط بها إلّا موجدها . ولكلّ منها في حركته وسكونه ووجوده حكم ومصالح لا يحيط بها إلّا مبدعها . وكلّ منها شواهد عدل على وحدانيّته وكمال قدرته وحكمته وعظمته .
--> ( 1 ) الكافي : 2 / 55 ، كتاب الايمان والكفر ، باب التفكّر ، ح 4 . ( 2 ) المحجة البيضاء : 8 / 193 وفيه : « تفكروا في خلق اللّه » ، راجع أيضا الجامع الصغير : 1 / 132 .