محمد حسن بن معصوم القزويني
127
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
وتجرّد تامّ ومحاذاة لما هو فوق التمام ، فإنّها كمرآة ينعكس إليها صور الموجودات من العقل الفعّال ، فلا بدّ لها من خمسة أشياء : عدم نقصان جوهرها ، فلا يكون كالصبيّ الغير القابل لتحلّي ( لتجلّي ظ ) المعلومات . وصفاؤها عن أخباث الشهوات . ونقاؤها عن الرسوم والعادات ، كما يعتبر في المرآة صقالتها عن الخبث والصدا . ومن التوجّه التامّ إلى المطلوب فلا يكون له ما يشوّش الخاطر من أسباب التعيّش والعلائق الدنيويّة ، كما يعتبر في المرآة محاذاتها لذات الصورة . ومن تخليتها عن التعصّب والتقليد ، كما يعتبر فيها ارتفاع الحاجب بينها وبين ذات الصورة . ومن استحصال المطلوب من ترتيب مخصوص للمقدّمات المناسبة له بشرائطها كما يعتبر فيها العثور على الجهة التي فيها الصورة . فبعد حصول الشرائط المذكورة ينتقش فيها عالم الملك والشهادة لتناهيه ، فيمكن الإحاطة به ، وعالم الملكوت والجبروت بقدر ما يمكنه بحسب مرتبته لكونها من الأسرار التي لا تدرك بالأبصار ، بل بعين البصيرة والاعتبار ، وما يلوح منها للنفس أيضا متناه ، وإن كانت في نفسها ، وبالإضافة إلى علمه تعالى غير متناهية ، ومجموع ما ذكر من العوالم هو العالم الربوبي ، لانتساب الموجودات بأسرها إليه تعالى وهو العالم المحيط بكلّها ، فلا تحيط به النفس لعدم تناهيه ، بل تحصل له السعادة واللّذة بقدر استعدادها وقوّتها وما يحصل لها من التصفية والتزكية وتجلّي الحقائق والأسرار ومعرفة صفاته وعظمته ، ويكون سعة مملكته فيها بقدر المعرفة الحاصلة لها بذلك ، ولعدم تناهيه لا يستقرّ النفس في مقام يكون غاية لطلبها في الكمال والمعرفة أبدا .