محمد حسن بن معصوم القزويني
116
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
ورابعها : منعه عن ذمائم الأخلاق والأعمال تعريضا ورحمة لا توبيخا وتصريحا بالمقال حتّى لا يورث هتك حجاب الهيبة وتهييج الحرص على الاصرار على تلك الأفعال ، فإنّ الطبيعة مجبولة على الحرص على ما منع كما ينبّهك عليه قصّة آدم وحوّاء . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لو منع الناس عن فتّ البعير لفتّوه وقالوا ما نهينا عنه إلّا وفيه شيء » . « 1 » على أنّ في التعريض ميلا للأذهان الزكيّة « 2 » إلى استنباط المعاني الدقيقة ، فيفيد فرح الفطنة لها رغبة في العمل . وخامسها : أن لا يذمّ له ما ليس بصدده من العلوم كما هو عادة الفقيه يقبّح علوم العربية بأنّها نقل محض وسماع مجرّد لا تعمّق فيها فهو شأن العجائز ، ويقبح العلوم العقليّة بكونها مشتملة على عقائد باطلة وشبهات واهية موجبة لفساد عقائد الناس « 3 » ، ومعلّمها يقبّح الفقه بأنه كلام في حيض النسوان وأين هو من التكلّم في معرفة الرحمن ، فإنّه مذموم لما عرفت . وسادسها : وهو من معظمها أن يقتصر على قدر فهم المتعلّم حتّى لا يخبط عقله فيورثه دهشة وحيرة بل كفرا وضلالة ، كما ورد في الأخبار أيضا . قيل وقوله تعالى : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ « 4 » تنبيه على ذلك
--> ( 1 ) المحجة البيضاء : 1 / 122 . ( 2 ) كذا ، والظاهر : « الذكيّة » من الذكاء . ( 3 ) للفقيه بما هو حصن الشريعة أن يمنع من تعلّم ما يوجب فساد العقيدة أو وهنها ويبيّن حكمه ، وتعيين الموضوع والتدخل فيه أيضا لازم عليه في بعض الموارد إرشادا كما إذا كان سكوته مؤدّيا إلى وقوع الناس في الضلالة وفساد العقيدة لغفلتهم وخطأهم . ( 4 ) النساء : 5 .