محمد حسن بن معصوم القزويني

114

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء

وتاسعها : أن يعلم نسبة كلّ علم إلى المقصد كي لا يؤثر غير المهم على المهم . وكما أنّ سالك طريق الحج له ثلاثة أصناف من الأشغال : تهيئة الأسباب من الزاد والراحلة وغيرها ، ثم مفارقة الأهل والوطن وقطع المراحل إلى الكعبة ، ثم الاشتغال بأعمال الحج ركنا بعد ركن إلى أن يفرغ من طواف الوداع « 1 » ، وله في كلّ من المقامات الثلاثة منازل من الشروع إلى الاختتام ، وليس قرب الأول إلى المقصد كالثالث ولا المبتدي في مقام كمنتهيه ، فكذا من العلوم ما يجري مجرى إعداد الزاد والراحلة كالفقه والطبّ وغيرهما ، وما يجري مجرى سلوك البراري وطيّ العقبات وهو علم الأخلاق ، أي تطهير البواطن عن ذمائم الصفات . وكما لا يجدى في الوصول إلى الحج العلم بالطرق والمراحل دون طيّ المسافات ، فكذا لا يكفي العلم بها هنا بدون مباشرة الرياضات وتصقيل النفس عن خبث الشهوات وإن توقّفت عليه ، وما يجري مجرى نفس الحج وأركانه أعني معرفة اللّه تعالى وصفاته وأفعاله وما وعد وأوعد به عباده في الآخرة ، فالسعادة لا ينالها إلّا العارفون المقرّبون ولهم نعمة الروح والريحان وجنّة النعيم والسلامة من الهلاك تعمّهم وسائر السالكين الغير الواصلين ، كما قال اللّه تعالى : وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ * فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ . « 2 » ومن لم ينتهض للمقصد أو لم يتوجّه إليه أو توجّه لا على قصد الامتثال ، فهو من أصحاب الشمال وله نزل من حميم وتصلية جحيم « 3 » وعاشرها : تحابّ المتعلّمين عند واحد وإعانة بعضهم لبعض في الحوائج والمقاصد ، وهو إنّما يتمّ مع قصد الآخرة بالتعلّم ، حيث إنّهم

--> ( 1 ) هذا تعبير أبي حامد العامي ، فليت المصنّف بدّله بطواف النساء . ( 2 ) الواقعة : 90 - 91 . ( 3 ) اقتباس من الواقعة : 93 - 94 .