مرتضى الزبيدي

8

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الباب الأول في ذكر الموت والترغيب في الإكثار من ذكره اعلم أن المنهمك في الدنيا المنكب على غرورها المحب لشهواتها يغفل قلبه لا محالة عن ذكر الموت ، فلا يذكره . وإذا ذكر به كرهه ونفر منه أولئك هم الذين قال فيهم : قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ الجمعة : 8 ] ، ثم الناس : إما منهمك ، وإما تائب مبتدىء ، أو عارف منته . أما المنهمك : فلا يذكر الموت ، وإن ذكره فيذكره للتأسف على دنياه