مرتضى الزبيدي

6

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مورده أن لا يكون له فكر إلا في الموت ولا ذكر إلا له ، ولا استعداد إلا لأجله ، ولا تدبير إلا فيه ، ولا تطلع إلا إليه ، ولا تعريج إلا عليه ، ولا اهتمام إلا به ، ولا حول إلا حوله ، ولا انتظار وتربص إلا له ، وحقيق بأن يعد نفسه من الموتى ويراها في أصحاب القبور ، فإن كل ما هو آت قريب والبعيد ما ليس بآت ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت » ، ولن يتيسر الاستعداد للشيء إلا عند تجدد ذكره على القلب ، ولا يتجدد ذكره إلا عند التذكر بالإصغاء إلى المذكرات له والنظر في ( المنبهات عليه . ونحن نذكر من أمر الموت ومقدماته ولواحقه وأحوال الآخرة والقيامة والجنة والنار ما لا بد للعبد من تذكاره على التكرار وملازمته بالافتكار والاستبصار ، ليكون ذلك مستحثا على الاستعداد فقد قرب لما بعد الموت الرحيل فما بقي من العمر إلا القليل والخلق عنه غافلون اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ [ الأنبياء : 1 ] ونحن نذكر ما يتعلق بالموت في شطرين :