مرتضى الزبيدي

4

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه مدبر الملك والملكوت ، المنفرد بالعزة والجبروت . الرافع للسماء بغير عماد ، المقدر فيها أرزاق العباد ، الذي صرف أعين ذوي القلوب والألباب ، عن ملاحظة الوسائط والأسباب إلى مسبب الأسباب ، ورفع هممهم عن الالتفات إلى ما عداه والاعتماد على مدبر سواه ، فلم يعبدوا إلا إياه علما بأنه الواحد الفرد الصمد الإله وتحقيقا بأن جميع أصناف الخلق عباد أمثالهم لا يبتغي عندهم الرزق ، وأنه ما من ذرة إلا إلى اللّه خلقها ، وما من دابة إلا على اللّه رزقها ، فلما تحققوا أنه لرزق عباده ضامن وبه كفيل توكلوا عليه فقالوا : حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ .