مرتضى الزبيدي

96

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

لم يقصد التقرب إلى الملك بخدمته بل قصد بذلك عبدا من عبيده ، فأي استحقار يزيد على أن يقصد العبد بطاعة اللّه تعالى مراءاة عبد ضعيف لا يملك له ضرا ولا نفعا ؟ وهل ذلك إلا لأنه يظن أن ذلك العبد أقدر على تحصيل أغراضه من اللّه ؟ وأنه أولى بالتقرب إليه من اللّه إذ آثره على ملك الملوك فجعله مقصود عبادته ؟ وأي استهزاء يزيد على رفع العبد فوق المولى ؟ فهذا من كبائر المهلكات ولهذا سماه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الشرك الأصغر . نعم بعض درجات الرياء أشد من بعض - كما سيأتي بيانه في درجات الرياء إن شاء اللّه تعالى - ولا يخلو شيء منه عن اثم غليظ أو خفيف بحسب ما به المراءاة ولو لم يكن في الرياء إلا أنه يسجد ويركع لغير اللّه لكان فيه كفاية ، فإنه وإن لم يقصد التقرب إلى اللّه