مرتضى الزبيدي
94
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
ينظر في حب الماء ويسوّي عمامته وشعره فقالت : أو تفعل ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : « نعم إن اللّه تعالى يحب من العبد أن يتزين لإخوانه إذا خرج إليهم » نعم هذا كان من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عبادة لأنه كان مأمورا بدعوة الخلق وترغيبهم في الاتباع واستمالة قلوبهم ، ولو سقط من أعينهم لم يرغبوا في اتباعه ، فكان يجب عليه أن يظهر لهم محاسن أحواله لئلا تزدريه أعينهم ، فإن أعين عوام الخلق تمتد إلى الظواهر دون السرائر ، فكان ذلك قصد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولكن لو قصد قاصد به أن يحسن نفسه في أعينهم حذرا من ذمهم ولؤمهم واسترواحا إلى توقيرهم واحترامهم كان قد قصد أمرا مباحا ، إذ للإنسان أن يحترز من ألم المذمة ويطلب راحة الانس بالإخوان ومهما استثقلوه واستقذروه لم يأنس بهم . فإذا المراءاة بما ليس من العبادات قد تكون مباحة ، وقد تكون طاعة ، وقد تكون مذمومة ، وذلك بحسب الغرض المطلوب بها . ولذلك نقول : الرجل إذا أنفق ماله على جماعة من الأغنياء لا في معرض العبادة والصدقة ولكن ليعتقد الناس أنه سخي فهذا مراءاة وليس بحرام وكذلك أمثاله .