مرتضى الزبيدي

806

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

اللّه تعالى واستراحة بمعرفته وطاعته وطول الانس به ؟ ولو لم يكن للمطيع جزء على عمله إلا ما يجده من حلاوة الطاعة وروح الانس بمناجاة اللّه تعالى لكان ذلك كافيا ، فكيف بما ينضاف إليه من نعيم الآخرة ؟ نعم هذه اللذة لا تكون في ابتداء التوبة ولكنها بعد ما يصبر عليها مدة مديدة وقد صار الخير ديدنا كما كان الشر ديدنا ، فالنفس قابلة - ما عودتها تتعوّد - والخير عادة والشر لجاجة . فإذا هذه الأفكار هي المهيجة للخوف المهيج لقوّة الصبر عن اللذات ومهيج هذه الأفكار وعظ الوعاظ وتنبيهات تقع للقلب بأسباب تتفق لا تدخل في الحصر ، فيصير الفكر موافقا للطبع فيميل القلب إليه . ويعبر عن السبب الذي أوقع الموافقة بين الطبع والفكر الذي هو سبب الخير بالتوفيق ، إذ التوفيق هو التأليف بين الإرادة وبين المعنى الذي هو طاعة نافعة في الآخرة . وقد روي في حديث طويل أنه قام عمار بن ياسر فقال