مرتضى الزبيدي
804
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
عاقلا مع هذا الفكر إذ لا نسبة لمدة العمر إلى أبد الآباد ، بل لو قدرنا الدنيا مملوءة بالذرة وقدرنا طائرا يلتقط في كل ألف ألف سنة حبة واحدة منها لفنيت الذرة ولم ينقص أبد الآباد شيئا ، فكيف يفتر رأي العاقل في الصبر عن الشهوات مائة سنة مثلا لأجل سعادة تبقى أبد الآباد ؟ ولذلك قال أبو العلاء أحمد بن سليمان التنوخي المعري : قال المنجم والطبيب كلاهما * لا تبعث الأموات قلت اليكما إن صح قولكما فلست بخاسر * أو صح قولي فالخسار عليكما ولذلك قال علي رضي اللّه عنه لبعض من قصر عقله عن فهم تحقيق الأمور وكان شاكا : إن صح ما قلت فقد تخلصنا جميعا وإلا فقد تخلصت وهلكت ! أي العاقل يسلك طريق الأمن في جميع الأحوال . فإن قلت : هذه الأمور جلية ولكنها ليست تنال إلا بالفكر فما بال القلوب هجرت الفكر فيها واستثقلته ، وما علاج القلوب لردها إلى الفكر لا سيما من آمن بأصل الشرع وتفصيله ؟ فاعلم أن المانع من الفكر أمران .