مرتضى الزبيدي

797

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

عنه ، والصبر لا يمكن إلا بمعرفة الخوف ، والخوف لا يكون إلا بالعلم ، والعلم لا يحصل إلا بالتصديق بعظم ضرر الذنوب ، والتصديق بعظم ضرر الذنوب هو تصديق اللّه ورسوله وهو الإيمان ، فكان من أصر على الذنب لم يصر إلا لأنه غير مؤمن ؟ فاعلم أن هذا لا يكون لفقد الإيمان ، بل يكون لضعف الإيمان ، إذ كل مؤمن مصدق بأن المعصية سبب البعد من اللّه تعالى وسبب العقاب في الآخرة ، ولكن سبب وقوعه في الذنب أمور . أحدها : أن العقاب الموعود غيب ليس بحاضر والنفس جبلت متأثرة بالحاضر ، فتأثرها بالموعود ضعيف بالإضافة إلى تأثرها بالحاضر . الثاني : أن الشهوات الباعثة على الذنوب لذاتها ناجزة وهي في الحال آخذة بالمخنق وقد قوي ذلك واستولى عليها بسبب الاعتياد والإلف - والعادة طبيعة خامسة - والنزوع عن العاجل لخوف الآجل شديد على النفس ، ولذلك قال تعالى : كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ [ القيامة : 20 ، 21 ] وقال عز وجل : بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ