مرتضى الزبيدي
795
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
فإذن كان طلب الطبيب أوّل علاج المرضى ، وطلب العلماء أول علاج العاصين . فهذا أحد أركان العلاج وأصوله . الأصل الثاني : الصبر : ووجه الحاجة إليه أن المريض إنما يطول مرضه لتناوله ما يضره ، وإنما يتناول ذلك إما لغفلته عن مضرته وإما لشدة غلبة شهوته ، فله سببان فما ذكرناه هو علاج الغفلة فيبقى علاج الشهوة - وطريق علاجها قد ذكرناه في كتاب رياضة النفس - وحاصله ان المريض إذا اشتد ضراوته لمأكول مضر فطريقه أن يستشعر عظم ضرره ثم يغيب ذلك عن عينه فلا يحضره ثم يتسلى عنه بما يقرب منه في صورته ولا يكثر ضرره ثم يصبر بقوّة الخوف على الألم الذي يناله في تركه ، فلا بدّ على كل حال من مرارة الصبر فكذلك يعالج الشهوة في المعاصي كالشاب مثلا إذا غلبته الشهوة فصار لا يقدر على حفظ عينه ولا حفظ قلبه أو حفظ جوارحه في السعي وراء شهوته ، فينبغي أن يستشعر ضرر ذنبه بأن يستقرىء المخوّفات التي جاءت فيه من كتاب اللّه تعالى وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، فإذا اشتد خوفه تباعد من الأسباب المهيجة لشهوته ومهيج الشهوة من خارج هو حضور المشتهي والنظر إليه وعلاجه الهرب والعزلة ، ومن داخل تناول لذائذ