مرتضى الزبيدي

782

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

وحكي عن بعض العارفين أنه كان يمشي في الوحل جامعا ثيابه محترزا عن زلقة رجله حتى زلقت رجله وسقط فقام وهو يمشي في وسط الوحل ويبكي ويقول : هذا مثل العبد لا يزال يتوقى الذنوب ويجانبها حتى يقع في ذنب وذنبين ، فعندها يخوض في الذنوب خوضا ، وهو إشارة إلى أن الذنب تتعجل عقوبته بالانجرار إلى ذنب آخر ، ولذلك قال الفضيل : ما أنكرت من تغير الزمان وجفاء الإخوان فذنوبك أورثتك ذلك . وقال بعضهم : إني لأعرف عقوبة ذنبي في سوء خلق حماري . وقال آخر : أعرف العقوبة حتى في فأر بيتي . وقال بعض الصوفية بالشام : نظرت إلى غلام نصراني حسن الوجه فوقفت أنظر إليه فمرّ بي ابن الجلاء الدمشقي فأخذ بيدي فاستحييت منه فقلت : يا أبا عبد اللّه سبحان اللّه تعجبت من هذه الصورة الحسنة وهذه الصنعة المحكمة كيف خلقت للنار ! فغمز يدي وقال : لتجدن عقوبتها بعد حين . قال : فعوقبت بها بعد ثلاثين سنة . وقال