مرتضى الزبيدي
780
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
وأمثال هذه الحكايات لا تنحصر ولم يرد بها القرآن والأخبار ورود الأسمار ، بل الغرض بها الاعتبار والاستبصار لتعلم أن الأنبياء عليهم السلام لم يتجاوز عنهم في الذنوب الصغار ، فكيف يتجاوز عن غيرهم في الذنوب الكبار ؟ نعم كانت سعادتهم في أن عوجلوا بالعقوبة ولم يؤخروا إلى الآخرة ، والأشقياء يمهلون ليزدادوا إثما ولأن عذاب الآخرة أشد وأكبر ، فهذا أيضا مما ينبغي أن يكثر جنسه على أسماع المصرين فإنه نافع في تحريك دواعي التوبة . النوع الثالث : أن يقرر عندهم أن تعجيل العقوبة في الدنيا متوقع على الذنوب ، وأن كل ما يصيب العبد من المصائب فهو بسبب جناياته فرب عبد يتساهل في أمر الآخرة ويخاف من عقوبة اللّه في الدنيا أكثر لفرط جهله ، فينبغي أن يخوّف به فإن الذنوب كلها يتعجل في الدنيا شؤمها في غالب الأمر ، كما حكي في قصة داود وسليمان عليهما السلام حتى أنه قد يضيق على العبد رزقه بسبب ذنوبه وقد تسقط منزلته من القلوب ويستولي عليه أعداؤه . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه » . وقال ابن مسعود :