مرتضى الزبيدي
769
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
لا يظهر نقصانهم ، فاضطروا إلى اغواء الخلق والإشارة عليهم بما يزيدهم مرضا لأن الداء المهلك هو حب الدنيا وقد غلب هذا الداء على الأطباء فلم يقدروا على تحذير الخلق منه استنكافا من أن يقال لهم فما بالكم تأمرون بالعلاج وتنسون أنفسكم ؟ فبهذا السبب عمّ الخلق الداء وعظم الوباء وانقطع الدواء وهلك الخلق لفقد الأطباء ، بل اشتغل الأطباء بفنون الاغواء فليتهم إن لم ينصحوا لم يغشوا وإن لم يصلحوا لم يفسدوا ! وليتهم سكتوا وما نطقوا فإنهم إذا تكلموا لم يهمهم في مواعظهم إلا ما يرغب العوام ويستميل قلوبهم ، ولا يتوصلون إلى ذلك إلا بالارجاء وتغليب أسباب الرجاء وذكر دلائل الرحمة ، لأن ذلك ألذ في الأسماع وأخف على الطباع ، فتنصرف الخلق عن مجالس الوعظ وقد استفادوا مزيد جراءة على المعاصي ومزيد ثقة بفضل اللّه . ومهما كان الطبيب جاهلا أو خائنا أهلك بالدواء حيث يضعه في غير موضعه ، فالرجاء والخوف دواءان ولكن لشخصين متضادي العلة . أما الذي غلب عليه الخوف حتى هجر الدنيا بالكلية وكلف نفسه ما لا تطيق وضيق العيش على نفسه بالكلية ، فتكسر سورة إسرافه في الخوف بذكر أسباب الرجاء ليعود إلى الاعتدال ، وكذلك