مرتضى الزبيدي
764
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
والقسم الثاني : هو الذي لا يخلو عن مقارفة الذنوب ، ثم هم ينقسمون إلى مصرين وإلى تائبين ، وغرضنا أن نبين العلاج في حل عقدة الإصرار ونذكر الدواء فيه . فاعلم أن شفاء التوبة لا يحصل إلا بالدواء ولا يقف على الدواء من لا يقف على الداء ، إذ لا معنى للدواء إلّا مناقضة أسباب الداء فكل داء حصل من سبب فدواؤه حل ذلك السبب ورفعه وإبطاله ، ولا يبطل الشيء إلا بضده ، ولا سبب للاصرار إلا الغفلة والشهوة ، ولا يضاد الغفلة إلا العلم ، ولا يضاد الشهوة إلا الصبر على قطع الأسباب المحركة للشهوة . والغفلة رأس الخطايا . قال تعالى : وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ * لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ [ النحل : 108 ، 109 ] فلا دواء إذا للتوبة إلا معجون يعجن من حلاوة العلم ومرارة الصبر ، وكما يجمع السكنجبين بين حلاوة السكر وحموضة الخل ويقصد بكل منهما غرض آخر في العلاج بمجموعهما فيقمع الأسباب المهيجة للصفراء ، فهكذا ينبغي أن تفهم علاج القلب مما به من مرض الإصرار ، فإذا لهذا الدواء أصلان : أحدهما : العلم ، والآخر الصبر . ولا بدّ من بيانهما .