مرتضى الزبيدي

759

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

كما لا تخلو شعيرة تطرح في الميزان عن أثر ، ولو خلت الشعيرة الأولى عن أثر لكانت الثانية مثلها ولكان لا يرجح الميزان بأحمال الذرات ، وذلك بالضرورة محال ، بل ميزان الحسنات يرجح بذرات الخير إلى أن يثقل فترفع كفة السيئات ، فإياك أن تستصغر ذرات الطاعات فلا تأتيها وذرات المعاصي فلا تنفيها كالمرأة الخرقاء تكسل عن الغزل تعللا بأنها لا تقدر في كل ساعة إلا على خيط واحد وتقول : أي غنى يحصل بخيط وما وقع ذلك في الثياب ؟ ولا تدري المعتوهة أن ثياب الدنيا اجتمعت خيطا خيطا وأن أجسام العالم مع اتساع أقطاره اجتمعت ذرة ذرة ، فإذا التضرع والاستغفار بالقلب حسنة لا تضيع عند اللّه أصلا ، بل أقول : الاستغفار باللسان أيضا حسنة إذ حركة اللسان بها عن غفلة خير من حركة اللسان في تلك الساعة بغيبة مسلم أو فضول كلام ، بل هو خير من السكوت عنه فيظهر فضله بالإضافة إلى السكوت عنه ، وإنما يكون نقصا بالإضافة إلى عمل القلب ، ولذلك قال بعضهم لشيخه أبي عثمان المغربي : إن لساني في بعض الأحوال يجري بالذكر والقرآن وقلبي غافل . فقال : اشكر اللّه إذ استعمل جارحة من