مرتضى الزبيدي

757

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة » وهو عبارة عن الاستغفار بالقلب ، وللتوبة والاستغفار درجات وأوائلها لا تخلو عن الفائدة وإن لم تنته إلى أواخرها ، ولذلك قال سهل : لا بد للعبد في كل حال من مولاه ، فأحسن أحواله أن يرجع إليه في كل شيء ، فإن عصى قال : يا رب استر عليّ ، فإذا فرغ من المعصية قال : يا رب تب عليّ . فإذا تاب قال : يا رب ارزقني العصمة ، وإذا عمل قال : يا رب تقبل مني . وسئل أيضا عن الاستغفار الذي يكفر الذنوب فقال : أوّل الاستغفار الاستجابة ثم الإنابة ثم التوبة ، فالاستجابة أعمال الجوارح ، والإنابة أعمال القلوب ، والتوبة إقباله على مولاه بأن يترك الخلق ثم يستغفر اللّه من تقصيره الذي هو فيه ومن الجهل بالنعمة وترك الشكر ، فعند ذلك يغفر له ويكون عنده مأواه ثم التنقل إلى الانفراد ثم الثبات ثم البيان ثم الفكر ثم المعرفة ثم المناجاة ثم المصافاة ثم الموالاة ثم محادثة السر وهو الخلة ، ولا يستقر هذا في قلب عبد حتى يكون العلم غذاءه والذكر قوامه والرضا زاده والتوكل صاحبه ، ثم ينظر اللّه إليه فيرفعه إلى العرش فيكون مقامه مقام حملة العرش . وسئل أيضا عن قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « التائب