مرتضى الزبيدي

744

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

يجلس في البيت ليجعله اللّه عالما بالعلوم من غير تعلم كما كان الأنبياء صلوات اللّه عليهم . فطلب المغفرة بالطاعات كطلب العلم بالجهد والتكرار ، وطلب المال بالتجارة وركوب البحار وطلبها بمجرد الرجاء مع خراب الأعمال كطلب الكنوز في المواضع الخربة ، وطلب العلوم من تعليم الملائكة ، وليت من اجتهد تعلم وليت من اتجر استغنى وليت من صام وصلى غفر له ، فالناس كلهم محرومون إلا العالمون ، والعالمون كلهم محرومون إلا العاملون ، والعاملون كلهم محرومون إلا المخلصون ، والمخلصون على خطر عظيم . وكما أن من خرب بيته وضيع ماله وترك نفسه وعياله جياعا يزعم أنه ينتظر فضل اللّه بأن يرزقه كنزا يجده تحت الأرض في بيته الخرب يعد عند ذوي البصائر من الحمقى والمغرورين - وإن كان ما ينتظره غير مستحيل في قدرة اللّه تعالى وفضله - فكذلك من ينتظر المغفرة من فضل اللّه تعالى وهو مقصر عن الطاعة مصر على الذنوب غير سالك سبيل المغفرة يعد عند أرباب القلوب من المعتوهين . والعجب من عقل هذا المعتوه وترويجه حماقته في صيغة