مرتضى الزبيدي

726

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الحالة الثانية : أن يكون بطلان النزوع بسبب قوة اليقين وصدق المجاهدة السابقة إذ بلغ مبلغا قمع هيجان الشهوة حتى تأدبت بأدب الشرع ، فلا تهيج إلا بالإشارة من الدين وقد سكنت بسبب استيلاء الدين عليها ، فهذا أعلى رتبة من المجاهد المقاسي لهيجان الشهوة وقمعها . وقول القائل : ليس لذلك فضل الجهاد قصور عن الإحاطة بمقصود الجهاد ، فإن الجهاد ليس مقصودا لعينه ، بل المقصود قطع ضراوة العدو حتى لا يستجرك إلى شهواته وإن عجز عن استجرارك فلا يصدك عن سلوك طريق الدين ، فإذا قهرته وحصلت المقصود فقد ظفرت وما دمت في المجاهدة فأنت بعد في طلب الظفر . ومثاله كمثال من قهر العدو واسترقه بالإضافة إلى من هو مشغول بالجهاد في صف القتال ولا يدري كيف يسلم . ومثاله أيضا مثال من علم كلب الصيد وراض الفرس فهما نائمان عنده بعد ترك الكلب والضراوة والفرس الجماح بالإضافة إلى من هو مشغول بمقاساة التأديب بعد ، ولقد زل في هذا فريق فظنوا أن الجهاد هو المقصود الأقصى ولم يعلموا أن ذلك طلب للخلاص من عوائق الطريق . وظن آخرون أن قمع الشهوات وإماطتها بالكلية مقصود حتى جرب بعضهم نفسه فعجز عنه فقال : هذا محال ، فكذب