مرتضى الزبيدي
719
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
منهم معصوما فلا تستدعي التوبة العصمة . والطبيب قد يحذر المريض العسل تحذيرا شديدا ، ويحذره السكر تحذيرا أخف منه على وجه يشعر معه أنه ربما لا يظهر ضرر السكر أصلا ، فيتوب المريض بقبوله عن العسل دون السكر فهذا غير محال وجوده وإن أكلهما جميعا بحكم شهوته ندم على أكل العسل دون السكر . الثاني : أن يتوب عن بعض الكبائر دون بعض وهذا أيضا ممكن لاعتقاده أن بعض الكبائر أشد وأغلظ عند اللّه ، كالذي يتوب عن القتل والنهب والظلم ومظالم العباد لعلمه أن ديوان العباد لا يترك وما بينه وبين اللّه يتسارع العفو إليه ، فهذا أيضا ممكن كما في تفاوت الكبائر والصغائر ، لأن الكبائر أيضا متفاوتة في أنفسها وفي اعتقاد مرتكبها ، ولذلك قد يتوب عن بعض الكبائر التي لا تتعلق بالعباد كما يتوب عن شرب الخمر دون الزنا مثلا ، إذ يتضح له أن الخمر مفتاح الشرور وأنه إذا زال عقله ارتكب جميع المعاصي