مرتضى الزبيدي

715

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

من أهلها » . وفي رواية : « فأوحى اللّه تعالى إلى هذه أن تباعدي وإلى هذه أن تقربي وقال قيسوا ما بينهما فوجدوه إلى هذه أقرب بشبر فغفر له » ، فبهذا تعرف أنه لا خلاص إلا برجحان ميزان الحسنات ولو بمثقال ذرة فلا بد للتائب من تكثير الحسنات هذا حكم القصد المتعلق بالماضي . وأما العزم المرتبط بالاستقبال ، فهو أن يعقد مع اللّه عقدا مؤكدا ويعاهده بعهد وثيق أن لا يعود إلى تلك الذنوب ولا إلى أمثالها ، كالذي يعلم في مرضه أن الفاكهة تضره مثلا فيعزم عزما جزما أنه لا يتناول الفاكهة ما لم يزل مرضه فإن هذا العزم يتأكد في الحال وإن كان يتصوّر أن تغلبه الشهوة في تأني الحال ، ولكن لا يكون تائبا ما لم يتأكد عزمه في الحال ، ولا يتصوّر أن يتم ذلك للتائب في أوّل أمره إلا بالعزلة والصمت وقلة الأكل والنوم وإحراز قوت حلال ، فإن كان له مال موروث حلال أو