مرتضى الزبيدي
713
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
أهله أو نسبته باللسان إلى عيب من خفايا عيوبه يعظم أذاه مهما شوفه به فقد انسدّ عليه طريق الاستحلال ، فليس له إلا أن يستحل منها ثم تبقى له مظلمة فليجبرها بالحسنات كما يجبر مظلمة الميت والغائب . وأما الذكر والتعريف فهو سيئة جديدة يجب الاستحلال منها ، ومهما ذكر جنايته وعرفه المجني عليه فلم تسمح نفسه بالاستحلال بقيت المظلمة عليه فإن هذا حقه ، فعليه أن يتلطف به ويسعى في مهماته وأغراضه ويظهر من حبه والشفقة عليه ما يستميل به قلبه ، فإن الإنسان عبد الإحسان ، وكل من نفر بسيئة مال بحسنة فإذا طاب قلبه بكثرة تودّده وتلطفه سمحت نفسه بالإحلال ، فإن أبى إلا الإصرار فيكون تلطفه به واعتذاره إليه من جملة حسناته التي يمكن أن يجبر بها في القيامة جنايته ، وليكن قدر سعيه في فرحه وسرور قلبه بتودده وتلطفه كقدر سعيه في أذاه ، حتى إذا قاوم أحدهما الآخر أو زاد عليه أخذ ذلك منه عوضا في القيامة بحكم اللّه به عليه ، كمن أتلف في الدنيا مالا فجاء بمثله فامتنع من له المال من القبول وعن الإبراء فإن الحاكم يحكم عليه بالقبض منه شاء أم