مرتضى الزبيدي
698
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
من سرقته وزناه من حيث إنه سرقة وزنا بل من حيث إنه مخالفة أمر اللّه تعالى وذلك في كل ذنب . وأما القصد الذي ينبعث منه ؛ وهو إرادة التدارك فله تعلق بالحال ؛ وهو يوجب ترك كل محظور هو ملابس له وأداء كل فرض هو متوجه عليه في الحال . وله تعلق بالماضي ؛ وهو تدارك ما فرط . وبالمستقبل ؛ وهو دوام الطاعة ودوام ترك المعصية إلى الموت . وشرط صحتها فيما يتعلق بالماضي أن يرد فكره إلى أوّل يوم بلغ فيه بالسن أو الاحتلام ويفتش عما مضى من عمره سنة سنة وشهرا شهرا ويوما يوما ونفسا نفسا وينظر إلى الطاعات ما الذي قصر فيه منها ؟ وإلى المعاصي ما الذي قارفه منها ؟ فإن كان قد ترك صلاة أو صلاها في ثوب نجس أو صلاها بنية غير صحيحة لجهله بشرط النية فيقضيها عن آخرها ، فإن شك في عدد ما فاته منها حسب من مدة بلوغه وترك القدر الذي يستيقن أنه أداه ويقضي الباقي وله أن يأخذ فيه بغالب الظن ويصل إليه على سبيل التحري والاجتهاد .