مرتضى الزبيدي
693
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
67 ] . وقال بعض السلف : ما انتهك المرء من أخيه حرمة أعظم من أن يساعده على معصية ثم يهوّنها عليه . ومنها : أن يكون المذنب عالما يقتدى به فإذا فعله بحيث يرى ذلك منه كبر ذنبه كلبس العالم الإبريسم وركوبه مراكب الذهب ، وأخذه مال الشبهة من أموال السلاطين ، ودخوله على السلاطين وتردده عليهم ومساعدته إياهم بترك الإنكار عليهم وإطلاق اللسان في الأعراض وتعديه باللسان في المناظرة وقصده الاستخفاف واشتغاله من العلوم بما لا يقصد منه إلا الجاه كعلم الجدل والمناظرة ، فهذه ذنوب يتبع العالم عليها فيموت العالم ويبقى شره مستطيرا في العالم آمادا متطاولة ، فطوبى لمن إذا مات ماتت ذنوبه معه . وفي الخبر : « من سنّ سنّة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيئا » ، قال تعالى : وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ [ يس : 12 ] والآثار ما يلحق من