مرتضى الزبيدي

685

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

والعارفون مطلبهم تلك الحالة التي لا يتصوّر أن تخطر على قلب بشر في هذا العالم وأما الحور والقصور والفاكهة واللبن والعسل والخمر والحلى والأساور فإنهم لا يحرصون عليها ولو أعطوها لم يقنعوا بها ، ولا يطلبون إلا لذة النظر إلى وجه اللّه تعالى الكريم فهي غاية السعادات ونهاية اللذات ولذلك قيل لرابعة العدوية رحمة اللّه عليها : كيف رغبتك في الجنة ؟ فقالت : الجار ثم الدار ، فهؤلاء قوم شغلهم حب رب الدار عن الدار وزينتها ، بل عن كل شيء سواه حتى عن أنفسهم ، ومثالهم مثال العاشق المستهتر بمعشوقه المستوفي همه بالنظر إلى وجهه والفكر فيه ، فإنه في حال الاستغراق غافل عن نفسه لا يحس بما يصيبه في بدنه ويعبر عن هذه الحالة بأنه فني عن نفسه ، ومعناه أنه صار مستغرقا بغيره وصارت همومه هما واحدا وهو محبوبه ، ولم يبق فيه متسع لغير محبوبه حتى يلتفت إليه لا نفسه