مرتضى الزبيدي

666

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الأجسام وأرواحها دون أشخاصها وهياكلها ؛ فإن الجمل لا يقصد لثقله وطوله وعرضه ومساحته بل لماليته ، فروحه المالية وجسمه اللحم والدم ومائة دينار عشرة أمثاله بالموازنة الروحانية لا بالموازنة الجسمانية ، وهذا صادق عند من يعرف روح المالية من الذهب والفضة ، بل لو أعطاه جوهرة وزنها مثقال وقيمتها مائة دينار وقال : أعطيته عشرة أمثاله ، كان صادقا ، ولكن لا يدرك صدقه إلا الجوهريون ؛ فإن روح الجوهرية لا تدرك بمجرد البصر بل بفطنة أخرى وراء البصر ، فلذلك يكذب به الصبي بل القروي والبدوي ويقول : ما هذه الجوهرة إلا حجر وزنه مثقال ، ووزن الجمل ألف ألف مثقال فقد كذب في قوله : إني أعطيته عشرة أمثاله ، والكاذب بالتحقيق هو الصبي ولكن لا سبيل إلى تحقيق ذلك عنده إلا بأن ينتظر به البلوغ والكمال وأن يحصل في قلبه النور الذي يدرك به أرواح الجواهر وسائر الأموال ، فعند ذلك ينكشف له الصدق ، والعارف عاجز عن تفهيم المقلد القاصر صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في هذه الموازنة ، إذ يقول صلّى اللّه عليه وسلم : « الجنة في السماوات » ، كما ورد في الأخبار .