مرتضى الزبيدي
662
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
عليها ، فيشبه أن يكون عذابه المناقشة في الحساب فقط ، فإنه إذا حوسب رجحت حسناته على سيئاته ، إذ ورد في الأخبار أن الصلوات الخمس والجمعة وصوم رمضان كفارات لما بينهن وكذلك ، اجتناب الكبائر بحكم نص القرآن مكفر للصغائر وأقل درجات التكفير أن يدفع العذاب إن لم يدفع الحساب ، وكل من هذا حاله فقد ثقلت موازينه ، فينبغي أن يكون بعد ظهور الرجحان في الميزان وبعد الفراغ من الحساب في عيشة راضية ، نعم التحاقه بأصحاب اليمين أو بالمقربين ونزوله في جنات عدن أو في الفردوس الأعلى ، فكذلك يتبع أصناف الإيمان ، لأن الإيمان إيمانان : تقليدي كإيمان العوام يصدقون بما يستمعون ويستمرون عليه ، وإيمان كشفي يحصل بانشراح الصدر بنور اللّه حتى ينكشف فيه الوجود كله على ما هو عليه ، فيتضح أن الكل إلى اللّه مرجعه ومصيره ، إذ ليس في الوجود إلا اللّه تعالى وصفاته وأفعاله ، فهذا الصنف هم المقربون