مرتضى الزبيدي
654
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
فمحول بينه وبين ما يشتهيه لا محالة فهو لا محالة يكون محترقا مع نار جهنم بنار الفراق ، ولذلك قال العارفون : ليس خوفنا من نار جهنم ولا رجاؤنا للحور العين وإنما مطلبنا اللقاء ومهربنا من الحجاب فقط . وقالوا : من يعبد اللّه بعوض فهو لئيم كأن يعبده لطلب جنته أو لخوف ناره ، بل العارف يعبده لذاته فلا يطلب إلا ذاته فقط ، فأما الحور العين والفواكه فقد لا يشتهيها ، وأما النار فقد لا يتقيها . إذ نار الفراق إذا استولت ربما غلبت النار المحرقة للأجسام ، فإن نار الفراق نار اللّه الموقدة التي تطلع على الأفئدة ، ونار جهنم لا شغل لها إلا مع الأجسام وألم الأجسام يستحقر مع ألم الفؤاد ، ولذلك قيل : وفي فؤاد المحب نار جوى * أحرّ نار الجحيم أبردها ولا ينبغي أن تنكر هذا في عالم الآخرة إذ له نظير مشاهد في عالم الدنيا ، فقد رؤي من غلب عليه الوجد فغدا على النار وعلى أصول القصب الجارحة للقدم وهو لا يحس به