مرتضى الزبيدي

62

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

والثاني : أن ذلك كفارات لبقية مساوئك وذنوبك فكأنه رماك بعيب أنت بريء منه وطهرك من ذنوب أنت ملوّث بها وكل من اغتابك فقد أهدى إليك حسناته وكل من مدحك فقد قطع ظهرك . فما بالك تفرح بقطع الظهر وتحزن لهدايا الحسنات التي تقربك إلى اللّه تعالى وأنت تزعم أنك تحب القرب من اللّه . وأما الثالث : فهو أن المسكين قد جنى على دينه حتى سقط من عين اللّه وأهلك نفسه بافترائه وتعرض لعقابه الأليم ، فلا ينبغي أن تغضب عليه مع غضب اللّه عليه فتشمت به الشيطان وتقول : اللهم أهلكه ، بل ينبغي أن تقول : اللهم أصلحه ، اللهم تب عليه ، اللهم ارحمه ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلم : « اللهم اغفر لقومي ، اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون » لما أن كسروا ثنيته وشجوا وجهه وقتلوا عمه حمزة يوم أحد . ودعا إبراهيم بن أدهم لمن شجّ رأسه بالمغفرة فقيل له في ذلك فقال : علمت أني مأجور بسببه وما نالني منه إلا خير فلا أرضى أن يكون هو معاقبا بسببي . ومما يهوّن عليك كراهة المذمة قطع الطمع فإن من استغنيت عنه مهما ذمك لم يعظم أثر ذلك في قلبك . وأصل الدين القناعة وبها ينقطع