مرتضى الزبيدي
611
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
تغلب الصفات الربوبية وهي الفخر والعز والعلو وطلب الكبرياء وقصد الاستيلاء على جميع الخلق . فهذه أمهات الذنوب ومنابعها ثم تتفجر الذنوب من هذه المنابع على الجوارح ، فبعضها في القلب خاصة كالكفر والبدعة والنفاق وإضمار السوء للناس ، وبعضها على العين والسمع ، وبعضها على اللسان ، وبعضها على البطن والفرج ، وبعضها على اليدين والرجلين وبعضها على جميع البدن ، ولا حاجة إلى بيان تفصيل ذلك فإنه واضح . قسمة ثانية : أعلم أن الذنوب تنقسم إلى ما بين العبد وبين اللّه تعالى وإلى ما يتعلق بحقوق العباد . فما يتعلق بالعبد خاصة كترك الصلاة والصوم والواجبات الخاصة به وما يتعلق بحقوق العباد كتركه الزكاة وقتله النفس وغصبه الأموال وشتمه الأعراض وكل متناول من حق الغير ، فإما نفس أو طرف أو مال أو عرض أو دين أو جاه ، وتناول الدين بالإغواء والدعاء إلى البدعة والترغيب في المعاصي وتهييج أسباب الجراءة على اللّه تعالى كما يفعله بعض الوعاظ بتغليب جانب الرجاء على جانب الخوف وما يتعلق بالعباد فالأمر فيه أغلظ ، وما بين العبد وبين اللّه تعالى إذا لم يكن شركا فالعفو فيه أرجى وأقرب ، وقد جاء في الخبر ، الدواوين ثلاثة : ديوان يغفر ، وديوان لا يغفر ، وديوان لا