مرتضى الزبيدي

606

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

سنة ، ثم نظر في المرآة فرأى الشيب في لحيته فساءه ذلك فقال : إلهي أطعتك عشرين سنة ثم عصيتك عشرين سنة ، فإن رجعت إليك أتقبلني ؟ فسمع قائلا يقول ولا يرى شخصا . أحببتنا فأحببناك ، وتركتنا فتركناك ، وعصيتنا فأمهلناك ، وإن رجعت إلينا قبلناك . وقال ذو النون المصري رحمه اللّه تعالى : إن للّه عبادا نصبوا أشجار الخطايا نصب روامق القلوب ، وسقوها بماء التوبة فأثمرت ندما وحزنا ، فجنوا من غير جنون وتبلدوا من غير عي ولا بكم ، وإنهم هم البلغاء الفصحاء العارفون باللّه ورسوله ، ثم شربوا بكأس الصفاء فورثوا الصبر على طول البلاء ، ثم تولهت قلوبهم في الملكوت وجالت أفكارهم بين سرايا حجب الجبروت ، واستظلوا تحت رواق الندم وقرأوا صحيفة الخطايا فأورثوا أنفسهم الجزع حتى وصلوا إلى علو الزهد بسلم الورع فاستعذبوا مرارة الترك للدنيا واستلانوا خشونة المضجع حتى ظفروا بحبل النجاة وعروة السلامة ، وسرحت أرواحهم