مرتضى الزبيدي
60
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
بيان علاج كراهة الذم : قد سبق ان العلة في كراهة الذم هو ضد العلة في حب المدح ، فعلاجه أيضا يفهم منه . والقول الوجيز فيه أن من ذمك لا يخلو من ثلاثة أحوال . إما أن يكون قد صدق فيما قال وقصد به النصح والشفقة ، وإما أن يكون صادقا ولكن قصده الإيذاء والتعنت ، وإما أن يكون كاذبا . فإن كان صادقا وقصده النصح فلا ينبغي أن تذمه وتغضب عليه وتحقد بسببه ، بل ينبغي أن تتقلد منته فإن من أهدى إليك عيوبك فقد أرشدك إلى المهلك حتى تتقيه ، فينبغي أن تفرح به وتشتغل بإزالة الصفة المذمومة عن نفسك إن قدرت عليها . فأما اغتمامك بسببه وكراهتك له وذمك إياه فإنه غاية الجهل ، وإن كان قصده التعنت فأنت قد انتفعت بقوله إذ أرشدك إلى عيبك إن كنت جاهلا به ، أو ذكرك عيبك إن كنت غافلا عنه ، أو قبحه في عينك لينبعث حرصك على إزالته إن كنت قد استحسنته . وكل ذلك أسباب سعادتك وقد استفدته منه فاشتغل بطلب السعادة فقد أتيح لك أسبابها