مرتضى الزبيدي

592

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

نيام فإذا ماتوا انتبهوا ، فعند ذلك ينكشف لكل مفلس إفلاسه ولكل مصاب مصيبته ، وقد رفع الناس عن التدارك . قال بعض العارفين : إن ملك الموت عليه السلام إذا ظهر للعبد أعلمه أنه قد بقي من عمرك ساعة وإنك لا تستأخر عنها طرفة عين ، فيبدو للعبد من الأسف والحسرة ما لو كانت له الدنيا بحذافيرها لخرج منها على أن يضم إلى تلك الساعة ساعة أخرى ليستعتب فيها ويتدارك تفريطه فلا يجد إليه سبيلا ، وهو أول ما يظهر من معاني قوله تعالى : وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ [ سبأ : 54 ] وإليه الإشارة بقوله تعالى : مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها [ المنافقون : 10 ] فقيل : الأجل القريب الذي يطلبه : معناه أنه يقول عند كشف الغطاء للعبد يا ملك الموت أخرني يوما أعتذر فيه إلى ربي وأتوب وأتزوّد صالحا لنفسي ، فيقول : فنيت الأيام فلا يوم ، فيقول :