مرتضى الزبيدي
589
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
لمن يريد أن يكون إنسانا كاملا ينتفع بإنسانيته ويتوصل بها إلى درجات العلا في الدنيا فأما من قنع بأصل الحياة ورضي أن يكون كلحم على وضم وكخرقة مطروحة فليس يشترط لمثل هذه الحياة عين ويد ورجل ، فأصل الواجبات الداخلة في فتوى العامة لا يوصل إلا إلى أصل النجاة ، وأصل النجاة كأصل الحياة ، وما وراء أصل النجاة من السعادات التي بها تنتهي الحياة يجري مجرى الأعضاء والآلات التي بها تتهيأ الحياة وفيه سعى الأنبياء والأولياء والعلماء والأمثل فالأمثل ، وعليه كان حرصهم ، وحواليه كان تطوافهم ، ولأجله كان رفضهم لملاذ الدنيا بالكلية ، حتى انتهى عيسى عليه السلام إلى أن توسد حجرا في منامه ، فجاء إليه الشيطان وقال : أما تركت الدنيا للآخرة فقال : نعم ، وما الذي حدث ؟ فقال : توسدك لهذا الحجر تنعم في الدنيا فلم لا تضع رأسك على الأرض ؟ فرمى عيسى عليه السلام بالحجر ووضع رأسه على الأرض ، وكان رميه للحجر توبة عن ذلك التنعم . أفترى أن عيسى عليه السلام لم يعلم أن وضع الرأس على