مرتضى الزبيدي
585
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ [ الآية : 2 ] وإذا كان هذا حاله فكيف حال غيره ؟ فإنه قلت : لا يخفى أن ما يطرأ على القلب من الهموم والخواطر نقص ، وأن الكمال في الخلوّ عنه ، وأن القصور عن معرفة كنه جلال اللّه نقص ، وإنه كلما ازدادت المعرفة زاد الكمال ، وأنّ الانتقال إلى الكمال من أسباب النقصان رجوع ، والرجوع توبة ، ولكن هذه فضائل لا فرائض ، وقد أطلقت القول بوجوب التوبة في كل حال ، والتوبة عن هذه الأمور ليست بواجبة ، إذ إدراك الكمال غير واجب في الشرع : فما المراد بقولك : التوبة واجبة في كل حال ؟ فاعلم أنه قد سبق أن الإنسان لا يخلو في مبدأ خلقته من اتباع الشهوات أصلا ، وليس معنى التوبة تركها فقط ، بل تمام التوبة بتدارك ما مضى ، وكل