مرتضى الزبيدي
573
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
بجملتهم قصروا عن الإحاطة بكنه صورة الفيل ، فاستبصر بهذا المثال واعتبر به فإنه مثال أكثر ما اختلفت الناس فيه ، وإن كان هذا كلاما يناطح علوم المكاشفة ويحرك أمواجها وليس ذلك من غرضنا ، فلنرجع إلى ما كنا بصدده وهو بيان أن التوبة واجبة بجميع أجزائها الثلاثة : العلم والندم والترك ، وأن الندم داخل في الوجوب لكونه واقعا في جملة أفعال اللّه المحصورة بين علم العبد وإرادته وقدرته المتخللة بينهما ، وما هذا وصفه فاسم الوجوب يشمله . بيان أن وجوب التوبة على الفور : أما وجوبها على الفور فلا يستراب فيه ، إذ معرفة كون المعاصي مهلكات من نفس