مرتضى الزبيدي
561
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
إلا قطع علاقة القلب عن زخرف هذا العالم والإقبال بالكلية على اللّه طلبا للأنس به بدوام ذكره وللمحبة له بمعرفة جلاله وجماله على قدر طاقته وعلم أن الذنوب التي هي اعراض عن اللّه واتباع لمحاب الشياطين أعداء اللّه المبعدين عن حضرته سبب كونه محجوبا مبعدا عن اللّه تعالى فلا يشك في أن الانصراف عن طريق البعد واجب للوصول إلى القرب ، وإنما يتم الانصراف بالعلم والندم والعزم ، فإنه ما لم يعلم أن الذنوب أسباب البعد عن المحبوب لم يندم ولم يتوجع بسبب سلوكه في طريق البعد ، وما لم يتوجع فلا يرجع ، ومعنى الرجوع الترك والعزم ، فلا يشك في أن المعاني الثلاثة ضرورية في الوصول إلى المحبوب ، وهكذا يكون الإيمان الحاصل عن نور البصيرة ، وأما من لم يترشح لمثل هذا المقام المرتفع ذروته عن حدود أكثر الخلق ، ففي التقليد والاتباع له مجال رحب يتوصل به إلى النجاة من الهلاك ، فليلاحظ فيه قول اللّه وقول رسوله وقول السلف الصالحين فقد قال اللّه تعالى : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ النور : 31 ] وهذا أمر على العموم وقال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ