مرتضى الزبيدي
555
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
محققة بيقين غالب على قلبه ثار من هذه المعرفة تألم للقلب بسبب فوات المحبوب ، فإن القلب مهما شعر بفوات محبوبه تألم . فإن كان فواته بفعله تأسف على الفعل المفوّت ، فيسمى تألمه بسبب فعله المفوّت لمحبوبه ندما ، فإذا غلب هذا الألم على القلب واستولى انبعث من هذا الألم في القلب حالة أخرى تسمى إرادة وقصدا إلى فعل له تعلق بالحال وبالماضي وبالاستقبال ، أما تعلقه بالحال فبالترك للذنب الذي كان ملابسا ، وأما بالاستقبال فبالعزم على ترك الذنب المفوّت للمحبوب إلى آخر العمر . وأما بالماضي فبتلافي ما فات بالجبر والقضاء إن كان قابلا للجبر ، فالعلم هو الأول وهو مطلع هذه الخيرات وأعني بهذا العلم الإيمان واليقين ، فإن الإيمان عبارة عن التصديق بأن الذنوب