مرتضى الزبيدي

543

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

وخوف لا نجاة منه إلا بعد مجاوزة الصراط ، ولذلك لما ظهر الشيطان لبعض الأولياء في وقت النزع وكان قد بقي له نفس فقال : أفلت مني يا فلان ! فقال : لا . بعد . ولذلك قيل : الناس كلهم هلكى إلا العالمون ، والعالمون كلهم هلكى إلا العاملون ، والعاملون هلكى إلا المخلصون ، والمخلصون على خطر عظيم . فإذا المغرور هالك والمخلص الفار من الغرور على خطر ، فلذلك لا يفارق الخوف والحذر قلوب أولياء اللّه أبدا . فنسأل اللّه تعالى العون والتوفيق وحسن الخاتمة فإن الأمور بخواتيمها . تم كتاب ذم الغرور ، وبه تم ربع المهلكات ، ويتلوه في أوّل ربع المنجيات كتاب التوبة والحمد للّه أوّلا وآخرا ، وصلى اللّه وسلم على من لا نبي بعده وهو حسبي ونعم الوكيل ولا حول ولا قوّة إلا باللّه العلي العظيم .