مرتضى الزبيدي

524

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

إليهم أهم وأفضل وأولى من الصرف إلى بناء المساجد وزينتها ، وإنما يخفف عليهم الصرف إلى المساجد ليظهر ذلك بين الناس . والثاني : أنه يصرف إلى زخرفة المسجد وتزيينه بالنقوش التي هي منهن عنها وشاغلة قلوب المسلمين ومختطفة أبصارهم والمقصود من الصلاة الخشوع وحضور القلب وذلك يفسد قلوب المصلين ويحبط ثوابهم بذلك ، ووبال ذلك كله يرجع إليه وهو مع ذلك يغتر به ويرى أنه من الخيرات ويعد ذلك وسيلة إلى اللّه تعالى ، وهو مع ذلك قد تعرض لسخط اللّه تعالى وهو يظن أنه مطيع له وممتثل لأمره ، وقد شوش قلوب عباد اللّه بما زخرفه من المسجد وربما شوقهم به إلى زخارف الدنيا ، فيشتهون مثل ذلك في بيوتهم ويشتغلون بطلبه ، ووبال ذلك كله في رقبته ، إذ المسجد للتواضع ولحضور القلب مع اللّه تعالى . قال مالك بن دينار : أتى رجلان مسجدا فوقف أحدهما على الباب وقال : مثلي لا يدخل بيت اللّه فكتبه الملكان عند اللّه صديقا . فهكذا ينبغي أن تعظم المساجد وهو أن يرى تلويث المسجد بدخوله فيه بنفسه جناية على المسجد لا أن يرى تلويث المسجد بالحرام أو يزخرف الدنيا منة على اللّه تعالى . وقال الحواريون للمسيح عليه السلام : انظر